الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

77

تحرير المجلة ( ط . ج )

الفصل الأوّل في بيان الرجوع عن الهبة يعني : في جواز الهبة ولزومها . ولعلّك عرفت كما أنّ الأصل في عقود المعاوضات المبنية على التغابن هو اللزوم إلّا ما خرج بالدليل ، فكذلك الأصل في عقود المجّانيات هو الجواز إلّا ما خرج ، وكما أنّ أشهر عقود المعاوضات اللازمة وأهمّها هو البيع ، وكلّ فرد يشكّ فيه أنّه وقع جائزا أو لازما يبنى على لزومه ، وكذا لو شكّ في حكم نوع منه شرعا - يعني : أنّ الأصل هو اللزوم سواء كانت الشبهة مصداقية أو حكمية - فكذا أهمّ وأشهر العقود المجّانية هو الهبة ، وهي عكس البيع ، فكلّ نوع منها يشكّ أنّ حكمه اللزوم أو الجواز وكلّ فرد يشكّ أنّه من الجائز أو اللازم يبنى على جوازه ؛ للأصل . فأصل الهبة - بعد تحقّقها بالقبض - هو جواز الرجوع ، إلّا ما خرج باليقين ، كما أنّ الأصل في البيع - بعد تحقّقه بمجرّد العقد - هو اللزوم ، إلّا ما علم خروجه . وهذا أهمّ ما في هذا الفصل ، وقد ذكر [ ت ] : ( مادّة : 861 ) يملك الموهوب له الموهوب بالقبض « 1 » .

--> ( 1 ) وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 473 .